المحقق البحراني
148
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
السابع : الحسد والكلام فيه لا يخلو من الإشكال ؛ وذلك لأن هذا الخبر دلّ على رفع المؤاخذة به . ويعضده أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) ( 1 ) وغيره في غيره أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه : التفكر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة ، والحسد إلَّا إن المؤمن لا يستعمل حسده " وفي بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها : " إلَّا إن المؤمن لا يظهر حسده " ( 2 ) . مع أنه قد استفاضت الأخبار بأن الحسد من الصفات المهلكة ( 3 ) . وقد فسّره غير واحد من المحقّقين بأنّه عبارة عن أن يتمنّى الحاسد زوال نعمة المحسود ؛ لكراهته ؛ لاتّصافه بتلك النعمة ، فيتمنّى زوالها لنفسه أو مطلقا ( 4 ) . ومن الأخبار الدالة على ذمّه ما رواه في ( الكافي ) في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب " ( 5 ) . ومثله روى فيه أيضا عن جراح المدايني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 6 ) . وروى فيه أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قال اللَّه عزّ وجلّ لموسى بن عمران : يا بن عمران ، لا تحسد الناس على ما آتيهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ؛ فإنّ الحاسد ساخط لنعمتي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يكن كذلك فلست منه وليس منّي " ( 7 ) .
--> ( 1 ) الكافي 8 : 93 - 94 / 86 ، وسائل الشيعة 15 : 366 ، أبواب جهاد النفس ، ب 55 ، ح 8 . ( 2 ) بحار الأنوار 5 : 304 / 14 . ( 3 ) الكافي 2 : 306 - 307 / باب الحسد ، بحار الأنوار 70 : 237 - 262 . ( 4 ) التبيان 10 : 434 ، مجمع البيان 10 : 729 ، الحقائق في محاسن الأخلاق : 81 . ( 5 ) الكافي 2 : 306 / 1 ، باب الحسد . ( 6 ) الكافي 2 : 306 / 2 ، باب الحسد . ( 7 ) الكافي 2 : 307 / 6 ، باب الحسد .